مؤلف مجهول
209
الإستبصار في عجايب الأمصار
دار الأمة وهي الآن معلومة بها ، ثم اختط سورها ولده على سنة 514 [ - 1120 ] ؛ وفتحها الخليفة أمير المؤمنين رضه يوم السبت بعد صلاة الظهر 18 من شوال سنة 541 [ - 24 مارس 1147 ] . وعلى 3 أميال منها وادي تنسيفت ، منبعه من بلد دمنات « « ا » » ، يصب فيه وادى وريكة ووادى نفيس وأودية كثيرة ، ومصبه في ساحل رباط جوز « « ب » » ويدخله الشابل الكثير الطيب . وهي مدينة طيبة التربة كأنها غطاء من حجر على حجر ، عذب ماؤها قريب من قامة أو قامتين ؛ وبساتينها تسقى من آبار منتفد بعضها ببعض حتى تخرج على وجه الأرض . وبينها وبين درن نحو ال 20 ميلا ، وهي كثيرة الزرع والضرع تحرثها دكّالة وجنتها نفيس ، وحولها من البساتين والجنات التي يسمونها البحائر لعظمها ما لا يحصى كثرة ؛ وإنما بناها واضعها ليملك منها جبل درن لكثرة من يعمره ، وكان خروج هذه الشرذمة الصحراوية لقتال براغواطة الكفار المرتدين عن ديانة الإسلام . وكان إسلام قبائل الصحراء سنة 435 [ - 1043 ] وخروجهم سنة 450 - 1058 ] أو نحوها فقتل زعيمهم الذي أخرجهم ببلد برغواطة بموضع يسمى تيلمت ، وبنى على قبره مسجد وولى بعده أبو بكر بن عمر اللمتونى المحمدي وبقي إلى سنة 457 [ - 1065 ] قبل أن ينخلع ويولى يوسف بن تاشفين ، ويطلق زوجته زينب بنت إبراهيم النفزاوى « 1 » . ولم يكن في زمانها أجمل منها ولا أعقل ولا أظرف ، فتزوجها بعده يوسف وبنى لها مراكش ، وسار أبو بكر بن عمر إلى الصحراء فقاتل السودان فرشقه سهم فمات . ومدينة مراكش اليوم من أعظم مدن الدنيا بهجة وجمالا بما زاد فيها الخليفة الإمام وخليفته أمير المؤمنين أبو يعقوب وخليفتهما أبو يوسف رضهم ، فإن الخليفة الإمام بنى فيها جامعا عظيما « 2 » ثم زاد فيه مثله أو أكثر في قبلته ؛ كان قصرا ، ورفع بينهما المنار العظيم الذي لم يشيد في الإسلام مثله ، وأكمله ابنه وخليفته أبو يعقوب رضه . وجلب الخليفة الإمام المياه من أودية درن وغرس بحيرة عظيمة بغربي المدينة قبل نفيس دورها 6 أميال ، وبنى فيها
--> « ا » ب : بيلانت ، م : ميلانة ؛ أنظر Fagnan ، ص 180 هامش 1 « ب » البكري ( ص 153 ) : رباط قوز . ( 1 ) خسب ابن خلدون ( العبر ، الترجمة ، ج 1 ص 71 ) وصاحب روض القرطاس ( ص 83 ) تسمى زينب بنت إسحاق النفزاوى . ( 2 ) هو جامع الكتبية في مراكش . ( أنظر H . Terrasse , Sanctuaires et forteresses almohades , P . 103 - 4